aleman59

منتدى اسلامى خالص
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فديوهات للشيخ حازم
الخميس فبراير 09, 2017 2:34 pm من طرف Admin

» الشيخ ايمن صيدح
الخميس فبراير 09, 2017 11:20 am من طرف Admin

» الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
الخميس فبراير 09, 2017 11:19 am من طرف Admin

» للعمل بشركة كبري بالدقي 2017
الإثنين ديسمبر 12, 2016 4:52 pm من طرف كاميرات مراقبة

» الانتركم مرئي وصوتي 2017
الإثنين ديسمبر 12, 2016 4:50 pm من طرف كاميرات مراقبة

» كاميرات مراقبة, كاميرات المراقبة, كاميرا 2016
الإثنين ديسمبر 12, 2016 4:48 pm من طرف كاميرات مراقبة

» المجموعة: دبوس
السبت نوفمبر 05, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» ازووووووووووووووووووووووووووووووو=
الأربعاء سبتمبر 28, 2016 6:43 pm من طرف Admin

» ازوووووووووووووود
الأربعاء سبتمبر 28, 2016 6:39 pm من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
منتدى

شاطر | 
 

 عبد الحليم أبو شقه : صاحب كتاب تحرير المرأة فى عصر الرسالة مع (عرض للكتاب)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1473
العمر : 59
العمل/الترفيه : كاتب
المزاج : مدمن الاهلى
تاريخ التسجيل : 13/05/2008

مُساهمةموضوع: عبد الحليم أبو شقه : صاحب كتاب تحرير المرأة فى عصر الرسالة مع (عرض للكتاب)   الأحد مايو 17, 2015 3:21 pm





عبد الحليم أبو شقه : صاحب كتاب تحرير المرأة فى عصر الرسالة مع (عرض للكتاب)
الأستاذ عبدالحليم محمد أحمد أبو شقة مفكر تربوي وداعية إسلامي ، من أعلام جماعة الإخوان فى مصر ، قضى حياته في طلب العلم والتربية. ولد بحي الجمالية في القاهرة في 28/8/1924م الموافق 28 محرم 1343هـ ، في أسرة مصرية محافظة مكوَّنة من ثمانية أفراد.
لعلنا عندما نقرأ عن أئمة العلم فى العصر الإسلامى من الرحلة طلبا للعلم والصبر عليه حتى استطاعوا الوصول إلى أعلى المنازل العلمية نظن بأن تلك النماذج لا يمكن أن تتكرر فى عصرنا الذى طغت فيه الحياة المادية ، وشُغِل الناس بمتطلبات الحياة ، ومن يرد العلم فعليه أن يستقطع جزءا من وقته وماله بجهد جهيد غير منتظم فيه ، وقلّ من يفرغ للعلم .
وإذا قرأت عن الأستاذ عبد الحليم أبوشقة تجده من هؤلاء القلة الذين نذروا أنفسهم طلبا للعلم ، وشعاره : " إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ."وقد زينة الله بالصبر والحلم والتسامح وسعة الصدر والأناة وعدم العجلة ، وكلها صفات ينبغي لمن يطلب العلم أن يتحلى ببعضها ، فما بالك بمن يتحلى بها جميعا !!.
نشأته
بدأ حياته الدراسية في القاهرة ، وتدرج في مراحل تعليمية مختلفة، حصل على شهادة الابتدائية عام 1938م، من مدرسة( شبرا) الابتدائية الأميرية للبنين، ثم حصل على الثانوية من مدرسة التوفيقية سنة 1943م ، والتحق بجامعة فؤاد الأول ( القاهرة حالياً)، وتخرج في كلية الآداب ـ قسم التاريخ.
نشأ الأستاذ عبد الحليم نشأة طيبة على الالتزام بالعبادات ، وكان يقبل على قيام الليل، والتفكر، وظهر منه منذ الصغر الاتجاه إلى العمل الخيري ،فكان سكنه بجوار مسجد صغير لإحدى الجمعيات الإسلامية، فانخرط في أنشطة تلك الجمعية التي اهتمت بتربية الفرد المسلم ، وكان لهذا الاتجاه باكورة ميوله الخدمية والتربوية التي سيطرت عله طوال حياته .
وقد دفعته ميوله العلمية إلى الأخذ عن أعلام عصره ، فكان يحضر دروس الشيخ محمد الخضر حسين، شيخ الأزهر سابقاً في الجامع الأزهر، وأخذ عن القاضي المحدث أحمد محمد شاكر الحديث واللغة والشعر، وتعرَّف أيضاً على الأستاذ محب الدين الخطيب ـ صاحب مجلتي (الفتح) و(الزهراء).
لقد نشأ في حركة الإخوان المسلمين منذ شبابه المبكر، كما يقول الدكتور القرضاوي فى مقدمته لكتاب : (تحرير المرأة فى عصر الرسالة )،وحضر دروس الثلاثاء للإمام الشهيد حسن البنا ، وفى المركز العام للإخوان ارتبط ببعض شباب الإخوان المسلمين ممن على شاكلته في الاهتمام التربوي مثل : عز الدين إبراهيم ، والطالب السوري عبد الرحمن الباني زوج أخته فيما بعد، وجمال الدين عطية، ويوسف عبد المعطي، وغيرهم .
وقد صار هؤلاء الأصدقاء الثلاثة عز الدين إبراهيم ، وعبد الرحمن الباني ، وعبد الحليم أبوشقة أعلام في المجال التربوي ، وبذل كل منهم جهدا كبيرا في التربية في البلاد العربية ، ولهم إسهامات وابتكارات في التربية ، انطلاقا من إيمانهم بأهمية التربية في بناء الأمة أبدع عزالدين في التربية في قطر والسعودية والإمارات ، وأبدع عبد الرحمن في التربية في سوريا والسعودية ، وأبدع عبد الحليم في قطر والكويت ومصر .
وكان لهؤلاء الثلاثة أيضًا نهم كبير بالعلم ، وجاهد كل منهم فيه ، ولم يكتفوا بدراسة العلم في مجال واحد ، بل مجالات متنوعة ، وأخذ كل منهم عن مختلف العلماء في عصرهم ،ولا غرو فالطيور على أشكالها تقع .
كان أبو شقة يتردد على عدد من الجمعيات والأعلام مثل : الجمعية الشرعية وشيوخ السلفية و الصوفية. وقد كان لهذه المناهل المتعددة أثر كبير على نشاطه في حركة الإخوان المسلمين، فأصبح منفتحا على الجميع يناقش ويحاور ويفكر دون عصبية.
وقد لمح فيه الإمام البنا حبه واهتمام بالتربية من خلال الحوارات والمناقشات التي كانت بينهما والتي كان يسعد البنا بها كثيرا ؛ فشجعه على تنمية ميوله العلمية ومواهبه التربوية ، ووجهه للعمل التربوي داخل الجماعة .
وبدأ عبد الحليم أبوشقة يمارس نشاطه في (قسم الأُسَر)، مع الدكتور عبد العزيز كامل في عهد الأستاذ الهضيبي. وهذا يتَّفق مع اتجاهه الذي عُرف به هو ومجموعة من إخوانه .
وفي أواخر الأربعينيات اتجه عبد الحليم أبو شقة وبعض إخوانه المهتمين بالفكر التربوي، ومنهم : عز الدين إبراهيم ، وجمال الدين عطية، ويوسف عبد المعطي، وغيرهم إلى الاهتمام بقضايا الفكر والتربية ، وأنشأ مع بعض أصدقائه مكتبة ( لجنة الشباب المسلم) التي كانت تُعنى بتقوية الجانب الفكري والثقافي ،وتقوم بنشر بعض الكتب والرسائل للتوعية بهذا الدور. وفى عهد حكومة الثورة توترت العلاقة بينهم وبين الإخوان في عام 1953م ، فتم مصادرتها بالرغم من أن هذه المكتبة كانت مشروعا خاصّا ببعض هذه المجموعة الذين موَّلوا المشروع وقاموا على إدارته، فإن اسم "لجنة الشباب المسلم" شاع استعماله للدلالة على المجموعة بأكملها ومن انضم إليهم في اتجاهاتهم، وكانوا سبعين فردًا، وأغلقت المكتبة وصودرت محتوياتها .
الهجرة إلى سوريا
اعتقل مع الإخوان سنة 1949م ، وبعد خروجه من المعتقل فكر في الخروج من مصر، وكانت أخته الصغرى آنذاك قد تزوجت من الشاب السوري في ذلك الوقت عبد الرحمن الباني السورى ، وسافرت إلي سوريا، فصحبها لمدة سنة عمل أثناءها بالمعهد العربي الإسلامي بدمشق، وعاد في إجازة نصف السنة فخطب وعقد قرانه وغادر إلى سوريا لإتمام السنة الدراسية بالمعهد، ثم عاد إلى مصر وتزوج وعين في مدرسة بنات ببور سعيد مكث فيها سنة.
ولما ساءت الأحوال بين رجال الثورة والإخوان أواخر سنة 1953م وتم اعتقال مع إخوانه ،اعتقل معهم ، ثم أفرج عنه في مارس 1954م .
وبعد الخروج من المعتقل عاد إلى بور سعيد، ومع انتهاء السنة الدراسية فكر عبدالحليم وعز الدين وجماعة من أصدقائهما أن يغادروا مصر إلى سوريا ، وكانت الأجواء فيها آمنة في ذلك الوقت ، وأخت عبد الحليم متزوجة فى سوريا ، فخرج عبد الحليم أبوشقة ، وعز الدين إبراهيم ، وحسن المعايرجي، وإخوة آخرون للعمل هناك .
فى دوحة قطر
سيطر على الأستاذ عبد الحليم أبوشقة طوال حياته حبه للعلم والرغبة فيه فى أي مكان ، فهو ضالته المنشودة أينما وجدها فهو أحق بها وأهلها ، ورغبته فى غرس القيم التربية للأجيال الناشئة ، وشجعه على ذلك شخصيته التى تتسم بالهدوء ، والصبر على العلم والتربية ، والتأني وعدم التسرع فى الحكم على الأشياء ، والحلم و التسامح مع أي نقد أو إساءة توجه إليه من مخالفيه فى الرأي ، وهى أمور مطلوب لكل من يسلك طريق العلم والتربية .
وفي سنة 1374هـ/1955م انتقل الأستاذ عبدالحليم أبوشقة إلى قطر ومكث بها أكثر من عشر سنوات متصلة يعمل مدرسا و وكيلا ومديرا في مدارسها. وقد حرص فى قطر على توظيف قدراته وثقافته فى مجال التربية فى مدارسها وأن يعمل على تكوين جيل جديد، مؤمن بالله ، معتزٌّ بالإسلام ، مستمسك بتعاليمه، متكامل النماء فى جسمه وعقله وروحه ووجدانه، يعمل لرفعة وطنه ودينه وعروبته وأمته والإنسانية جمعاء. وأخذ يطبق ما كانت تصبو إليه نفسه من قبل من فكر تربوي ، وإعداد الأجيال تربويا مثلما كان يأمل .
فى سنة 1965م كان الإخوان يتعرضون لحملة إبادة جديدة من قبل نظام جمال عبد الناصر،و صدر الأمر باعتقال كل من سبق اعتقاله ، وأثناء زيارة عبد الحليم أبوشقة لمصر في صيف 1384هـ/1965م اعتقل لعدة شهور، وأفرج عنه بعد إلحاح من حكومة قطر لدى الحكومة المصرية لرد موظفيها إليها، حيث كان يعمل مديرًا للمدرسة الثانوية.
يقول الدكتور القرضاوي :
" وكان لنا ... جلسات أخوية روحية وفكرية، نتبادل فيها الأحاديث ونتذاكر فيها المعارف ، ونتواصى فيها بالحق والصبر، ونتعاون على البر والتقوى ... وكان حضور هذه الجلسات هم : عبد الحليم أبو شقة، وحسن المعايرجي، وعز الدين إبراهيم، وأحمد العسال، ويوسف القرضاوي. وكل واحد من هؤلاء (شيخ) فى نفسه وفى حقيقة الأمر، فلم يكن بيننا شيخ ومريد. ولكن إخوة متحابون، يتناصحون ويتذاكرون، وإن كان أنشطنا هو الأخ عبد الحليم رحمه الله . وقد ظلت هذه الحلقة تجتمع اجتماعات غير منتظمة ، حتى فرق بينها الزمن بعد ذلك ، فسافر المعايرجي إلى ألمانيا لدراسة الدكتوراه، وتعاقد عز الدين مع جامعة الملك سعود بالرياض ؛ ليعمل بها أستاذا، وعقد عبد الحليم العزم على أن يتخلى عن الوظائف الرسمية، وينشئ (دارا للنشر) بالكويت، ليتفرغ للبحث والدراسة، ومشروعه العلمي الذي أخرجه ، وهو كتابه ( تحرير المرأة (، ومن أجله ترك عمله في دولة قطر، وقد كان مديرًا لمدرستها الثانوية وكان موضع الرضا والقبول والثناء، فإذا هو يفاجئنا بالاستقالة، وكم راجعه أصدقاؤه وزملاؤه في هذا الأمر، عسى أن يغير رأيه، ولكنه صمَّم على قراره. وكان الجميع يتعجَّب من هذا الرجل (الصوفي) الذي يتخلى مختارًا عن عمله المرموق في بلد يتهافت عليه المتهافتون للتعاقد معه، أو الإعارة إليه. ولما سألناه عن السبب قال: إني أريد أن أتفرغ للبحث العلمي، وإن لديَّ مشروعات أريد أن أُنجزها، قلنا له: ألا تستطيع أن تبدأ ذلك وأنت في عملك ؟ قال : إن سلفنا قالوا: إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك . وقد استخرت الله تعالى وتوكلت عليه ، وعزمت على أن أسلك طريقي في البحث. وقد ادَّخرت مبلغا من المال يكفي أن أبدأ به مشروعًا استثماريًا يكفي دخله لإعاشتي وأسرتي ، وكان هذا المشروع دار نشر افتتحها في الكويت."
التفرغ للبحث والعلم فى الكويت
غادر الأستاذ عبد الحليم قطر إلى الكويت ، واختار الكويت مقراً له في أول الأمر لما فيها من الانفتاح والتحرر والنشاط الثقافي، وهناك عرضت عليه الدار الكويتية كشريك مع أحد الأصدقاء وآخر كويتي، ثم قرر الصديق مغادرة الكويت إلى بلد آخر، فكان الأستاذ عبد الحليم أبوشقة مديراً لهذه الدار وغير اسمها لدار القلم واشترك مع صديق آخر. ثم قرر التفرغ حيث اشتغل بالعلم والبحث ، وعكف على إخراج موسوعته : (تحرير المرأة فى عصر الرسالة ).
يقول المستشار عبد الله العقيل : " كما أسس الأخ عبدالحليم أبو شقة مجلة ( المسلم المعاصر) باسم الدكتور جمال الدين عطية، لأنه يحمل الجنسية اللبنانية، وممن أسهموا في تأسيس تلك المجلة الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد العسال ، والأستاذ هارون المجددي .وكان أبو شقة المحرك الأساسي لتلك المجلة التي تبنت الرؤية الإسلامية الحضارية لتطوير الواقع الثقافي والاجتماعي لمسلمي العصر الحالي .ونشر الأستاذ عبد الحليم أبوشقة عدة مقالات في المجلات أهمها:مقالة ( أزمة العقل ـ المسلم المعاصر)، و( أزمة الخلق ـ المسلم المعاصر).
ولخلاف مع رئيس التحرير، ترك المجلة لأخيه وصديقه الدكتور جمال الدين عطية، لأن من طبيعته ألا يعمل إلا في جو صاف من كل خلاف.
وقد بدأ يكتب في عدة اتجاهات: أفكار وخواطر متناثرة، حول التربية، وحول الحركة الإسلامية، وحول العمل الفكري من منظوره الإسلامي ، ومن منطلق المعاناة والشعور بالنواقص والعوائق والتطلع إلى الكمال ".
لم ينس يوما رؤيته التربوية التى مارسها فى التعليم فى قطر ،لذلك رأى أن يقدم خبرته فى مقالات يستفيد منه الجميع. فقرر أثناء استقراره في الكويت هو ومن هاجر من مجموعة لجنة الشباب المسلم إلى خارج مصر - وخاصة دول الخليج بعد أن استقرت أوضاعهم – أن يعاد التفكير في قضايا الفكر وقد ألزمتهم ظروف تنشئتهم في البلاد أن تكون واسطة الاتصال الفكري بينهم مجلة فكرية فكانت مجلة "المسلم المعاصر" التي ظلوا يعدون لها ويحاولون الحصول على ترخيص لها عشرين سنة حتى أمكن الحصول على هذا الترخيص في لبنان باسم الدكتور جمال عطية باعتبار أنه يحمل الجنسية اللبنانية. وكان أبو شقة المحرك الذي يحرك ذلك كله وظهرت مجلة "المسلم المعاصر" أثناء الإقامة في الكويت.
وبعد انتقال أبو شقة إلى مصر استمر في عمله الفكري من متابعة ندوات ومؤتمرات ولقاءات فكرية، وكان يسعى لمقابلة أصحاب الفكر والرأي المهتمين بهموم الأمة يناقشهم ويحاورهم، وأينما ذهب كان يحرص على لقاء الشباب يجتمع بهم ويتحدث إليهم ويجيب على أسئلتهم .
حياة فى سبيل العلم : ( تحرير المرأة فى عصر الرسالة ) فكرة الكتاب والباعث على تأليفه
يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
" وأثناء تواجده في قطر في الخمسينات فكر أبو شقة في إعداد دراسة عن (السيرة النبوية الشريفة) تكون موثقة من الكتاب والسنة ، لأنه كان يرى أن السيرة لم تخدم كما خدمت السنة ، فكان يتردد بعد العمل على مكتبة المدرسة التي كان يعمل بها يمكث فيها من بعد المغرب إلى ما شاء الله.
وباستعراضه لكتب السنة فوجئ بأحاديث تطبيقية عملية تتناول الحالة الاجتماعية وأسلوب الحياة المتبعة في العهد النبوي، ورأى كيف كان التعامل بين الرجال والنساء في مجالات الحياة المختلفة ، ولمس تباينا كبيرًا بين الأسلوب المطبق في عصر النبوة والأسلوب المتبع في المجتمع المعاصر بين الملتزمين بالدين والذي كان هو متأثراً ومقتنعا به. ومن ثم قرر أبو شقة أن يعكف على دراسة السنة بشكل أكثر تفصيلا ويجعلها معاصرة بدلا لما هو الحال عليه."
وكان يقضي معظم عطلاته الصيفية فى سوريا لزيارة أخته هناك، ويأخذ الحديث عن الشيخ ناصر الدين الألباني محدث العصر الذى كان له درس منتظم فى بيت زوج أخته عبد الرحمن الباني ، وقد واظب عبد الحليم على دروس الشيخ الألبانى كل أجازة صيفية ، ومن هنا كانت نقطة التحول من دراسة السيرة إلى دراسة دور المرأة ونشاطها ومكانتها في عهد النبوة و كيف حررت وكرمت ونالت حقوقها.
يقول المستشار عبد الله العقيل :
ثم بدا للأخ عبدالحليم أبو شقة موضوع المرأة ، وما آل إليه أمرها بين الإفراط والتفريط ، أو بين جاهليتين:
1 ـ جاهلية التقليد الأعمى للغرب، التي تريد أن تذيب الحدود بين الرجل والمرأة، وبين الحلال والحرام، وحاجة المرأة إلى التحرر من ربقة الجاهليتين معاً، والعودة إلى الإسلام الصحيح، أي إلى الكتاب والسنة لمعرفة هدى الله، ثم تنزيل هذا الهدي على الواقع المعاصر، حتى يستقيم على أمر الله، وهذا هو التجديد المنشود في قضايا المرأة.
2 ـ جاهلية التقليد الأعمى للآباء وخصوصاً في عصور التخلف الحضاري والانحراف عن الإسلام.
ولقد استغرق هذا الموضوع جل جهده وفكره ووقته، وطفق يراجع فيه كتب السنة جميعها فوجدها بحراً زاخراً، فاكتفى بالصحيحين، ووجد فيهما ـ مع القرآن الكريم ـ ضالته التي ينشد، لا يأخذ من غيرهما إلا أحياناً.
منهجه فى البحث
وبدأ رحلته في البحث والقراءة في كتب الحديث كالصحاح ثم السنن ثم الموطأت ثم المسانيد وأخيرا الزوائد، وفي كتب التفسير، وفي كتب الفقه، وفي كتب التصوف، وفي كتب السيرة والتاريخ، وفي الكتب الحديثة في علم النفس، وعلم التربية، وعلم الاجتماع، وغيرها، لا يملُّ من القراءة، ولا يكتفي بالقليل من الإطلاع، فهو منهوم بالعلم، ومثله لا يشبع ولا يرتوي.
هذا علاوة على استقراء آيات كتاب الله الكريم قراءة متأنية مرات ومرات ليستقصي منها المعاني ويستخرج منها كل ما له علاقة بالمرأة ليثري بها بحثه، ثم أتبع ذلك بكتابات الفقهاء والعلماء والمفكرين والمختصين الموافقين منهم والمعارضين. وقد دام يكتب وينقح ويغير ويستشير ويحاور ويناقش. وكان نهجه في أي عمل مهما كان بسيطا بذل أقصي جهد حتى يخرج العمل في غاية الإتقان.
ولقد مر هذا البحث في أطوار كثيرة بدأ بوريقات قليلة صارت تزداد وتزداد وتعاد ويضاف إليها ويحذف منها وتصنف ويعاد تصنيفها وتعرض على أصحاب الرأي مرات ومرات في مصر وخارج مصر حتى كانت تلك الموسوعة المعروفة بعنوان: ( تحرير المرأة في عصر الرسالة) ، ثم لخصها في ثماني أجزاء أتم ستة منها في حياته، أما الجزأين الأخيرين فقد أتمها صديقة وشريكه الدكتور محمد المهدي البدري.
ويقول الدكتور القرضاوي :
وهو يقرأ وينقل ويسجل ملاحظات وأفكارًا متناثرة، وقد تكون في صورة تساؤلات تفتقر إلى جواب لا يزال يبحث عنه.
لم يستكثر عبد الحليم أي وقت، أو أي جهد، أو أي مال، يبذله من أجل وليده أو كتابه المأمول، الذي استغرق تأليفه سنين. كثيرًا ما احتاج أن يسافر فيها هو وزوجه -أم عبد الرحمن حفظها الله- بعيدًا عن الناس وعن البيت والأولاد، في بلد عربي أو أوربي، لفترة خَلوة أو عزلة -كثيرًا ما تطول- لا يشوش عليه فيها أحد يقتحم عليه خَلوته. وبهذا كانت أم عبد الرحمن شريكه الكامل في إنجاز الكتاب كما ذكر رحمه الله، في مقدمته، وهي التي بيَّضت الكتاب بخطها، كما ساعدته بالمناقشة في بعض الأفكار، وفي تحضير بعض المواد، فضلاً عن تهيئة الجو النفسي المناسب. وربما كان ذلك في بعض الأحيان على حساب الأولاد، فهما يسافران، ويتركانهم وحدهم، وبعضهم كان يشعر بحاجته إلى الرعاية ، ولا سيما الجانب العاطفي منها.
كان يقرأ طويلاً حتى يكتب، وما كتبه يراجعه طويلاً حتى يراه صالحًا للعرض، ثم تأتي مرحلة أخرى، وهي: عرضه على أصدقائه ومَن حوله من أهل العلم والفكر، على اختلاف ألوانهم، وتنوع ثقافاتهم، وتباين اتجاهاتهم. منهم أهل العلم الشرعي، وأهل العلم الوضعي، ومنهم الميَّال إلى التراث، والمواكب للعصر، ومنهم الجانح إلى التشديد، والداعي إلى التيسير، ومنهم ... ومنهم ...
وأذكر أحيانا أن الموضوع الواحد كان يعيد صياغته عدَّة مرات، بعد أن يقرأه مَن يقرأه ويبدي ملاحظاته عليه، ثم يجلس مع صاحبه، ويناقشه في ملاحظاته واحدة بعد أخرى.
كما أذكر أن الموضوع الواحد كان يعرضه عليَّ أكثر من مرة، ولا سيما بعد الاستشارات، وإبداء الملاحظات، وفي أحيان قليلة كنَّا نختلف في بعض المسائل التفصيلية، ونظل نتناقش فيها ونطيل المناقشة، حتى يُسلِّم أحدنا للآخر غالبًا.
وما يزال هكذا يناقش ويراجع في كل موضوع حتى يَنضَج لديه، ويستقر عليه، ويصوغه الصياغة النهائية.
وبهذه الأناة الفريدة العجيبة: أنهى كتابه الأصيل والكبير : موسوعة( تحرير المرأة في عصر الرسالة ) الذي يُعَد بحق (كتاب القرن) في شأن المرأة المسلمة.
يرد بذلك على مؤلف «تحرير المرأة»، قاسم أمين، كأنما يقول له: إن المرأة حررتها رسالة الإسلام منذ أربعة عشر قرناً.
مؤسسة علمية تتعاون لإخراج الكتاب
قليل من المؤلفين من يعرض عمله العلمى على المختصين لإبداء ملاحظاتهم ومناقشة عمله قبل أن يرى النور ويتم تداوله ، وقد لا يتم ذلك إلا فى الرسائل الجامعية التى يتم مناقشتها عن طريق أساتذة مختصين من أجل الحصول على درجة علمية، وقد حرص عبد الحليم أبو شقة على أن يكون عمله خاصا لوجه العلم ينتفع به ، لذلك اجتهد أن يشرك غيره فى تقييم العمل ويستفيد من مشورتهم ومناقشتهم .
وقد شارك كثير من علماء الأمة أبا شقة في إخراج كتابه (تحرير المرأة في عصر الرسالة)، مثل: الشيخ الغزالي ، ود. القرضاوي، ود.عز الدين إبراهيم، والأستاذ محيي الدين عطية، ود.أحمد كمال أبو المجد، والمستشار طارق البشري، والأستاذ راشد الغنوشي.
وقد بذل هؤلاء الأساتذة جهداً كبيراً ساعد على تصحيح بعض وجهات النظر، وتنقيح بعض العبارات، أما الشريك الكامل في إنجاز الكتاب، فكانت زوجته الأستاذة ( ملكة زين الدين) إذ لم يتوقف دورها، في تهيئة الراحة المنزلية والمعيشية لأبي شقة، بل امتد ذلك النور إلى جمع روايات البخاري للحديث الواحد، واستخراج معاني الكلمات الغريبة، وتبييض المسودّات، حتى صدر الكتاب في ستة أجزاء.
رد الفعل تجاه كتابه ( تحرير المرأة )
وكان للكتاب صدى واسع في الأوساط العلمية والإسلامية المختلفة في مصر والعالم العربي كله، بل وفي العالم الإسلامي على امتداده، وكتبت عنه المجلات والصحف، وعقدت ندوات بشأنه، وكان الكتاب مفاجأة للكثيرين ممن لم يعرفوا مؤلفه من قبل عن كثب، أما الذين عرفوه، فقد علموا أن الشيء من معدنه لا يستغرب).
وقد أصدر الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التربية والتعليم السعودي الأسبق كتابا جديدا أطلق عليه(المرأة المسلمة.. بين إنصاف الدين وفهم المغالين(.
ويقول الرشيد إن المؤلَّف جاء نابعا من اهتمامه بهذا الشأن، والمباحثات والمراجعات والقراءات التي أجراها حول حقيقة وضع المرأة في الإسلام، مستندا على عدد من المراجع كان من ضمنها: المجلدات الستة لمؤلفها عبد الحليم أبو شقة، بعنوان: )تحرير المرأة في عصر الرسالة . (وقد دفعه إلى دراسة موضوع المرأة فى الإسلام زيارة وزير أمريكي للسعودية أثناء عمل الدكتور الرشيد فى الوزارة ، وفى نهاية الزيارة علّق الوزير الأمريكي بقوله :إنه أول مرة يزور مدينة ولا يقابل فيها امرأة طوال فترة إقامته ، ونصح بالاستفادة من جهود المرأة فى الحياة وفقا لتعاليم الدين الإسلامى. الأمر الذي جعله يفكر فى دور المرأة فى الإسلام ، واهتدى إلى إخراج الكتاب .
ومن ناحية أخرى اعتبر السلفيون الكتاب دعوة لتحرير المرأة من جديد على غرار كتاب قاسم أمين . يقول الدكتور القرضاوي : وكم أسف ـ رحمه الله ـ أن الأخوة السلفيين رفضوا كتابه رفضاً كلياً، وحاول أن يلقى بعضهم ليحاورهم في المسائل التي يخالفون فيها، فأبوا أن يلقوه مجرد لقاء، وأن يسمحوا بمجرد قراءة الكتاب. وقد علق على ذلك الشيخ الجليل (علي الطنطاوي) بأنهم بهذا يرفضون القرآن والبخاري ومسلماً، فليس في الكتاب أكثر من هذا!
نال كتابه قبول وتقدير أهل العلم غير فئة واحدة الذين نالوا منه ،وعقد أحدهم بحثا بعنوان : نقــــد كتاب "تحرير المرأة في عصر الرسالة لمؤلفه عبد الحليم أبو شقه
وفيه : التنبيه على خطأ أحد الأفاضل في إحالته على هذا الكتاب السيئ
إعداد : سليمان بن صالح الخراشي
يقول الدكتور يوسف القرضاوي : " فئة واحدة هي التي ضاقت به وبفكره ذرعًا، ورفضته ورفضت فكره، ورفضت كتابه كلَّه. وهي الفئة المتحجِّرة الجامدة التي سمَّيتُها )الظاهرية الجدد.(
لقد رفضوا كتابه بمجرد ظهوره رفضًا قاطعًا، وأحسبهم لم يقرأوه، وإنما قرءوا عناوينه، وعلموا أنها تخالف ما انتهى إليه علمهم، وما استقرَّ عليه رأيهم، دون أن يفحصوا ما استند إليه من أدلة واعتبارات من صحيح المنقول، وصريح المعقول.
ولقد دعاهم وألحَّ في دعوتهم برفق إلى اللقاء والمناقشة في موضوعات الكتاب، وخصوصا الموضوعات المختلف فيها، ليسمعوا إلى وجهة نظره، ويستمع إلى وجهة نظرهم، عسى أن يقرِّب هذا اللقاء بين الفريقين، فربما عدَّل من رأيه، وربما عدَّلوا من رأيهم ؛ فأبوا ذلك أيضا، وقالوا: إن الكتاب غير مقبول عندهم جملة وتفصيلا، فلا داعي للنقاش حوله.
وقد علَّق على ذلك الداعية الكبير الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، قائلا: إنهم إذن يرفضون البخاري ومسلمًا، لأن الكتاب أساسا قائم -بعد القرآن- على أحاديث الصحيحين، فأعجب لمسلم يرفض الاحتكام إلى القرآن والصحيحين!!
سماته الشخصية والفكرية
لكل إنسان شخصيته وصفاته التى يتميز بها ،وخير من يعبر عنه أصحابه ممن قضوا معه دهرا وعلموا عنه كثيرا مما خفي على غيرهم ، ويحدثنا عنه صديقه الأثيل الدكتور يوسف القرضاوي الذى صحبه ثلث قرن ، وأسرّ كل منهما لصاحبه بما عنده ، فهو أدرى به ، ترى ماذا يقول عنه ..؟؟
الحلم والأناة
يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
وكأنما كان اسم) عبد الحليم( توفيقا من الله لأبيه: أن يسميه بهذا الاسم المعبَّد لله تعالى موصوفًا بهذا الاسم من أسمائه الحسنى ) الحليم ) رجاء أن يكون لابنه منه نصيب من هذا الاسم أو هذه الصفة، فيتخلق بخُلق وفضيلة الحلم
كان خلق ( الحلم ) و( الأناة ) من أبرز أخلاق أخينا، وحبيبنا عبد الحليم أبو شقة، وقد قال رسول الله لأشج عبد القيس: "يا أشج، إن فيك خَصلَتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة" .
وهذان الخُلقان: الحلم والأناة، كان لهما أثرهما البالغ في العمل العلمي والفكري لعبد الحليم، فلم تغلبه العجلة يوما فيما يكتبه، بل كان يقرأ طويلاً حتى يكتب، وما كتبه يراجعه طويلاً حتى يراه صالحًا للعرض، ثم تأتي مرحلة أخرى، وهي: عرضه على أصدقائه ومَن حوله من أهل العلم والفكر، على اختلاف ألوانهم، وتنوع ثقافاتهم، وتباين اتجاهاتهم. منهم أهل العلم الشرعي، وأهل العلم الوضعي، ومنهم الميَّال إلى التراث، والمواكب للعصر، ومنهم الجانح إلى التشديد، والداعي إلى التيسير، ومنهم ... ومنهم ...
رجل التسامح
ويضيف الدكتور القرضاوي : ومن الأخلاق الأساسية عند عبد الحليم: التسامح مع الآخر، وسَعَة الصدر مع المخالف: سواء كان مخالفًا في العقيدة، أم مخالفًا في الفكر، أم مخالفًا في الموقف.
فهو يؤمن بأن الله سبحانه خلق الناس مختلفين، ومنح كل واحد منهم عقلا يفكر به، وإرادة يرجِّح بها، وطاقة يعمل بها، وما دام الناس مختلفين في العقول والإيرادات والطاقات، فلا بد أن تختلف وجهاتهم، وتختلف مواقفهم، ولا بد للإنسان العاقل الحكيم أن يحترم هذا الاختلاف، و إلا صادم حقائق الكون. .
وفي القرآن الكريم ما يشير إلى هذه الحقيقة الكبيرة حيث يقول تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (هود 188ـ 119).
قال كثير من المفسرين في معنى: "وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ "، أي : وللاختلاف خلقهم، أي خلقهم ليتغايروا، ولا يكونوا نسخًا مكرَّرة.
وهذا هو الذي قرَّبه من كل الفئات والاتجاهات المختلفة: قوميين أو إسلاميين، يمينيين أو يساريين، سنيين أو شيعيين، سلفيين أو صوفيين، لأنهم رأوا فيه -من الناحية العقلية- الأفق الرحب، كما رأوا فيه -من الناحية العاطفية- الصدر الرَّحب، وكذلك لمسوا فيه -من الناحية الخُلقية- الضمير الحي. ولم يشعروا بأنه رجل متعصِّب، ضيق الأفق، منغلق على نفسه، سجين في قفص رأيه، كلا، فلم يكن يوما أسيرًا لمثل هذه النظرة.
سعة الصدر والحوار
عبد الحليم أبو شقة صاحب دعوة الحوار الإسلامي مع العلمانيين و الماركسيين ، وعدّه سبيلا للخروج من أزمة العقل المسلم ، ومن أهمها : الحوار بين حضارة الإسلام والحضارات الأخرى، والحوار الإسلامي - الإسلامي، والإسلامي العلماني ؛ إذ تساعد معرفته ما لدى الآخر من أفكار وتوجهات على إحداث التكيف الاجتماعي، ومن ثَم الإصلاح الاجتماعي .
يقول الدكتور القرضاوي : " ليس الحوار عنده جدلاً بيزنطيًا، أو مغالبة بالحق وبالباطل، يريد فيها الانتصار للنفس، وقهر الخَصم. ولكن الحوار عنده وسيلة لفهم أعمق، واستبصار أوثق، هو بحث -أو تباحث- عن الحقيقة، وسعي للكشف عنها، بواسطة تلاقح الأفكار، وتفاعل الآراء المختلفة بعضها مع بعض ، فهو نوع من عمل الفريق، بدل أن يعمل الفرد وحده، ويبحث وحده، لا يناقشه أحد، ولا يسائله أو يجيبه أحد.
إنه يؤمن أن الناس -مهما يختلفوا في الدِّين أو الدنيا- فإن هناك جوامع مشتركة يمكن أن يلتقوا عليها. ومهمة الحوار البنَّاء البحث عن هذه الجوامع، وتوسيع نطاقها، وتضييق دائرة المختلف عليه ما وجد إلى ذلك سبيل.
لم يكن عبد الحليم يؤمن بحتمية الصراع بين الثقافات والحضارات أو الأديان، بل يتبنَّى إمكان التعايش بينها، وأن الاختلاف بين الحضارات لا يؤدي بالضرورة إلى صراع وعداوة، بل يؤدي إلى نوع من (التفاعل) المطلوب، بدلاً من (التصارع) المرفوض. ويكون هذا كما قيل في الاختلاف الموروث بين بعض علماء الإسلام وبعض في أقوال معينة: إنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.
أعلن هذا الأستاذ عبد الحليم -تفاعل الحضارات لا تصارعها- في العدد الافتتاحي لمجلة( المسلم المعاصر(، الذي كان هو صاحب فكرتها، والذي جمع لها المفكرين والعلماء مرات ومرات، من بلاد شتَّى في جلسات طويلة، حتى تبلورت فكرتها، وظهرت إلى الوجود تعبِّر عن هدف ورسالة، ولا سيما رسالة الحوار، ولا زالت موصولة العطاء إلى اليوم، بفضل جهود أخينا وصديقنا الأستاذ الدكتور جمال الدين عطية حفظه الله.
ولقد تجلَّى اتجاهه النقدي والحواري منذ مقالته الأولى في المجلة ( أزمة العقل المسلم المعاصر) التي أشرنا إليها من قبل.
ولقد كنت أتحدث معه مرة حول قاعدة ( المنار الذهبية ( التي وضعها العلامة المُجدِّد الشيخ رشيد رضا، وروَّج لها في مجلته، ودعا إليها ، وهي التي تقول: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ، وهي من قواعد التسامح المهمة ، والتي تشرع للعمل المشترك بين المختلفين ، ولا تشترط الاتفاق في كل شيء، ليبدأ عمل مشترك لمصلحة الأمة.
لكن أبا عبد الرحمن رحمه الله، كان له تعليق على الشقِّ الثاني من هذه القاعدة ، وهو: أنه اقترح أن تكون القاعدة هكذا: ) نتعاون في المتفق عليه، ونتحاور في المختلف فيه. (
قلت له: إذا كانت قاعدة الشيخ رشيد رحمه الله، سميت (القاعدة الذهبية) فإن قاعدتك هذه جديرة أن تسمى): (القاعدة الماسيَّة(!
ومن حرص الأستاذ عبد الحليم رحمه الله، على إرساء دعائم الحوار والترغيب فيه، وإشاعة الدعوة إليه بين المثقفين، سواء كانوا دينيين أم وضعيين): أنه لم يرَ الثوابت العَقَدية والفكرية ( عقبة تقف في سبيل الحوار، وتمنع من إجرائه والاستفادة من ثماره. "
وهو يرى أننا : ونحن إذ نتحاور لسنا في موقف تحدِّ، وإنما هو تشاور وتناصح وتحاور، تحاور بين طرفين مختلفين: تحاور في البيت الواحد، وتحاور للتعارف وللتقارب، والاستيثاق؛ أي يستوثق كل منا من صاحبه، فينبغي أن يتقدم كل منا خطوة أو خطوات (عن اقتناع) نحو الآخر.
المحاسبة ونقد الذات
كثيرون يضيقون ذرعا بمن ينتقدون أفكارهم وعلمهم ويعتبرونه تجريحا شخصيا ونيلا من كرامتهم ، لكن عبد الحليم أبو شقة يرى أن النقد وسيلة للإجادة والتحسين والصفاء مما يعلق بالإنسان من شوائب علمية أو شخصيه ، فلا يوجد إنسان كامل فى علمه ولا شخصه، ولذلك ينبغي عليه أن يصحح مساره دائما .
وقد عرض لهذه القضية -وهو يناقش أمر الحوار- في كتابه القيِّم الخصب الذي نُشر بعد وفاته، مستمدًا من أوراقه الثرية الكثيرة التي خلفها لمَن بعده، والذي سُمِّي( نقد العقل المسلم: الأزمة والمخرج) والذي كتب مقدمته الدكتور محمد عمارة.
ومما يدفعه إلى محاسبة نفسه والتعرف على أخطائه والنصح للآخرين أنه انتهى زمن المعصومين الذين يساندهم الوحي ، ولا يقولون إلا الحق. وأدرك العالم كله أن من جاء بعدهم -أي الأنبياء- مهما شمخت عبقريته فهو يخطئ ويصيب ويكبو ويمضي ....
إن ضعف العقل البشري، بمعنى عدم كماله ، وليس بمعنى عجزه يجعله يسعى إلى الإجادة عن طريق معرفة رأى الآخرين .ويسعى لبيان الأسباب التى ينبغي للإنسان أن يراجع نفسه وللهيئات كذلك ولجميع البشر لابد أن يقدم كل منهم نصائحه للآخرين ، ويرجع ذلك إلى عوامل الضعف التى تعترى الفرد و الجماعات ، ومن آثار هذا الضعف:
أنه يدرك شيئا وتغيب عنه أشياء .
قد يدرك شيئا إدراكًا غير صحيح .
يرى اليوم ما لم يره بالأمس .
ونظرا لأنه من أبناء الحركة الإسلامية يرى من واجبه تقديم النصح لها بالتنبيه على الأخطاء ، أو جوانب الضعف من وجهة نظره ،وقد كتب (حول أزمة الخلق المسلم المعاصر) فى الأعداد الأولى من مجلة "المسلم المعاصر" في أوائل السبعينيات ، يقول :
" إن هناك دوافع تلح علي تدعوني للكتابة وأخرى تصد عنها. يدعوني للكتابة إني واحد ممن عاش عمره منذ عقل متنقلا بين أحضان بعض تلك الجماعات وعلى درجات متفاوتة من الصلة ببعضها الآخر، وله أصدقاء حميمون ممن ينتسبون إليها. فواجب الوفاء والصدق مع رفاق الجهاد الطويل يقتضي أن أنصح لهم قبل النصح لغيرهم ... فضلا عن ذلك هو نوع من ممارسة النقد الذاتي لأني عشت هذه التجارب بين صفوف تلك الجماعات ووقعت في بعض الخطاء منها الكبير ومنها الصغير ... لذلك كله أراني مدعوا لنصرتها تلك النصرة التي أمر بها رسول الله صلى الله عيه وسلم حين قال : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول كيف ننصره إن كان ظالما قال أن ترده عن الظلم فذلك نصره"....
إن النصح عادة مر المذاق ولكن هو الدواء لا بد من تناوله رغم مرارته. إنما قد يخفف من ذلك أن الذي يقدمه صديق يريد الخير كل الخير لجماعات نذرت نفسها للإصلاح.
وما يدعوني أيضا للكتابة ذاك الدور العظيم الذي تقوم به تلك الجماعات في المجتمعات المسلمة المعاصرة فهي رغم نقاط الضعف التي أسوقها في هذا المقال تقوم بحمل لواء عزيز على كل مسلم غيور، لواء الإصلاح والتغيير على أساس من الإسلام الحنيف...."ويستمر فى تقديم نصائحه.
قالوا عنه
يقول عنه الدكتور يوسف القرضاوي: " لقد عرفته عن قرب، فعرفت فيه مجموعة من المكارم والفضائل، قلَّ أن تجتمع في إنسان، عرفت فيه رجلاً سلفي العقيدة، نقي الإيمان، لا تعرف الخرافة ولا الشركِّيات إلى عقله سبيلاً.
عرفته سنيّ الطريقة، ملتزماً بالسنة في عباداته، وآدابه في نفسه وأهله، بعيداً عن البدع والمحدثات، فكل بدعة ضلالة.
عرفته رباني الأخلاق والسلوك، فهو قوي المراقبة لربه، شديد المحاسبة لنفسه، طويل الوقوف بين يدي مولاه، يطيل الركوع والسجود والتسبيح تلذذاً بالمناجاة.
ومع هذا يرى أن الإسلام يذكر الرهبانية المبتدعة والصوفية المنحرفة، ويقرر أن ليس هناك تعارض بين الطموح إلى السمو الروحي، وتناول متع الحياة الدنيا المشروعة، بل هناك تكامل وتوازن.
عرفته عن قرب واتصال وثيق بين أسرتي وأسرته، فعرفت فيه الزوج الكريم مع أهله، والأب البار بأولاده، والقريب الوصول لقرابته، والجار المحسن إلى جيرانه، والأخ المؤثر لإخوانه، والوطني الغيور على وطنه، والعربي الحريص على عروبته، والمسلم الصادق في إسلامه، والإنسان الكريم في إنسانيته.
عرفته رجلاً سليم الصدر، لا يحقد على أحد، ولا يضمر لأحد غلاً ولا شراً... عف اللسان، لا ينطق بكلمة فحش لا جداً ولا هزلاً، ولا يذكر أحداً بسوء لا حضوراً ولا غيبة.. سخي النفس لا يضن بجهد ولا مال في سبيل الحق الذي يؤمن به، حيياً يخجل من أي نكتة خارجة، ويحمل وجهه خجلاً من أية كلمة منكرة، يهوى النقاش العلمي، ويسعى إليه، ويحرص عليه، ولكنه لا يطيق جو المراء والجدل ولدد الخصومة، وإذا سخن الجو في معركة جدلية آثر الانسحاب.
عرفته مربياً بالفطرة والدراسة والخبرة، يحمل روح الأبوة الحانية، والإيجابية البانية، والأستاذية الهادية، مجاهداً في سبيل الحق والخير والهدى، لا يدخر وسعاً، ولا يبخل بجهد ولا بنفس ولا مال لنصرتها، ذا ملكة نقدية تكتشف العوج بيسر، وتلاحظ الخطأ بسهولة، ولكنها تحاول العلاج، وتجتهد في التقويم.
متسامحاً سهلاً، هيناً ليناً، يكره العنف ، وينكر الغلظة والفظاظة، ويدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل بالتي هي أحسن، ويؤمن بالتفاهم والحوار مع الآخر، أياً كان خلافه في السياسة أو الفكر أو العقيدة، ويعجبه أسلوب الجماعة الإسلامية في باكستان في رفضها الإستراتيجي للعنف بأي طريق، وهو ـ مع هذه السماحة والسهولة ـ يحمل قلباً يشتعل غيرة على دينه ووطنه وأمته، وعقلاً يتوهج تفكيراً في مخارج لها من أزمتها، وإرادة صلبة لا تلين في مواجهة الباطل.
وكان عبدالحليم الرجل الهادئ الحكيم الذي يحمل الأمل في ساعة اليأس، ويبشر بالفجر في حلكة الليل، ولا ييأس من روح الله أبداً.
وهو الرجل المتمسك بالحق لا يحيد عنه، ولا يبعه بالباطل، بفتوى يفتيها لنفسه، بل كان مع تسامحه مع الناس شديداً على نفسه ".
ويقول المستشار عبد الله العقيل :
معرفتي به : عرفته بمصر حين كان مع مجموعة من الشباب، كان منهم الأخ رشاد توفيق سالم، والأخ عبد العزيز السيسي، والأخ جمال عطية وغيرهم، وكان لهم نشاط من خلال مكتبة الشباب المسلم التي افتتحوها بالحلمية بالقاهرة.
وقد زوَّدت الأخ عبد العزيز السيسي بالكتب التي أهدانيها الشيخ ( مسعود علم الندوي) حين زارنا في الزبير والبصرة، وكلها من مؤلفات الإمام أبو الأعلى المودودي، أذكر منها: «الدين القيم ـ منهج الانقلاب الإسلامي ـ نظرية الإسلام السياسية ـ معضلات الاقتصاد وحلها في الإسلام، وغيرها»، وهي مطبوعة باللغة العربية في مدينة " روالبندي" بباكستان ، فقامت مكتبة الشباب المسلم بإعادة طباعتها، وتوزيعها على شباب الإخوان المسلمين.
.... ثم شاء الله أن ألتقي به في الكويت، حين قدم إليها من قطر أواخر الستينيات، وظلت الصلة بيننا مستمرة، وكان يرغب في إنشاء مكتبة بالكويت، وسعيت وكلمت الأخ (عبد اللطيف أمان) الذي بادر بأن تكون المكتبة باسمه بوصفه كويتياً، وأنشئت الدار الكويتية، ثم تحولت فيما بعد إلى (دار القلم).
وقد كان يحضر ديوانية الجمعة حيث نقرأ تفسير ( ابن كثير)، وفي ظلال القرآن للشهيد سيد قطب.
مؤلفاته
1 ـ تحرير المرأة في عصر الرسالة (ستة أجزاء) .
2 ـ أزمة العقل المسلم.
وله عدة كتب تقوم دار القلم بتحريرها لنشرها، وهي تحتوي على العناوين التالية:
الأخلاق الاجتماعية.
أزمة روح المسلم المعاصر.
التيار الإسلامي الجديد.
البناء الاجتماعي.
الأفق العالمي والأفق الوطني.
دعوة للحوار.
التكافل الاجتماعي وكرامة الإنسان.
حول حرية العقيدة والعقائدية.
وفاته
و لما استنشقت مصر نسائم الحرية في أوائل عهد الرئيس السادات، رأى أن الأولى به المقام بمصر، فهي مصدر التأثير في العالم العربي ـ بل العالم الإسلامي كله.
توفي الأستاذ عبدالحليم محمد أبو شقة صباح الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الآخر 1416هـ ، الثامن عشر من سبتمبر 1995م، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
المراجع
1ـ مجلة حصاد الفكر: مركز الإعلام العربي ، القاهرة ، عدد 139 ، نوفمبر 2003.
2 ـ الدكتور يوسف القرضاوي : مع أئمة التجديد ورؤاهم في الفكر والإصلاح المؤلف عبد الحليم أبو شقة، موقع الدكتور القرضاوي .
3 ـ القرضاوى يكتب عن ذكريات السجن والدعوة مع عز الدين إبراهيم.. الشروق الجديد بتاريخ 5/2/2010م .
4 ـ المستشار عبد الله العقيل : الداعية المفكر والمربي الفاضل الشيخ عبد الحليم أبو شقة ، موقع المستشار عبد الله العقيل .
5 ـ الدكتور محمد عمارة: مقدمة كتاب نقد العقل المسلم: الأزمة والمخرج لعبد الحليم أبوشقة .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aleman59.yoo7.com
 
عبد الحليم أبو شقه : صاحب كتاب تحرير المرأة فى عصر الرسالة مع (عرض للكتاب)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aleman59 :: الفئة الأولى :: شخصيات يذكرها التاريخ-
انتقل الى: