aleman59

منتدى اسلامى خالص
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فديوهات للشيخ حازم
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالخميس فبراير 09, 2017 2:34 pm من طرف Admin

» الشيخ ايمن صيدح
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالخميس فبراير 09, 2017 11:20 am من طرف Admin

» الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالخميس فبراير 09, 2017 11:19 am من طرف Admin

» للعمل بشركة كبري بالدقي 2017
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالإثنين ديسمبر 12, 2016 4:52 pm من طرف كاميرات مراقبة

» الانتركم مرئي وصوتي 2017
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالإثنين ديسمبر 12, 2016 4:50 pm من طرف كاميرات مراقبة

» كاميرات مراقبة, كاميرات المراقبة, كاميرا 2016
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالإثنين ديسمبر 12, 2016 4:48 pm من طرف كاميرات مراقبة

» المجموعة: دبوس
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالسبت نوفمبر 05, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» ازووووووووووووووووووووووووووووووو=
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 28, 2016 6:43 pm من طرف Admin

» ازوووووووووووووود
فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 28, 2016 6:39 pm من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
منتدى

شاطر
 

 فضائل البيت العتيق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 1473
العمر : 59
العمل/الترفيه : كاتب
المزاج : مدمن الاهلى
تاريخ التسجيل : 13/05/2008

فضائل البيت العتيق Empty
مُساهمةموضوع: فضائل البيت العتيق   فضائل البيت العتيق Icon_minitimeالخميس يوليو 30, 2015 5:00 pm

فضائل البيت العتيق


لهذا البيت والبلد الأمين فضائل منها

1- أن الله - سبحانه وتعالى - قضى في سابق علمه أنْ يَضَعَ فيه البذرة الطاهرة من ولد إبراهيم - عليه السَّلام - ليكونوا ركيزةً للإسلام إلى يوم القيامة.



2- أن الله أمر خليله إبراهيم ببناء البيت؛ ليكونَ مركزَ الدائرة للعالم الإسلامي.



3- أنَّ الله جعله مرزوقًا يُجبى إليه ثَمرات كل شيء كما مضى ذكره.



4- أنَّ الله جعل الوحوش والظباء تَجتمع فيه لا يؤذي بعضُها بعضًا.



5- أنَّ الله نَجَّى البيتَ وسكانه على كفرهم من بطش أصحابِ الفيل، وأهلكهم على قوَّتِهم بما أخبرنا به، وبمشاهدة الأقوام، بطَيْرٍ أبابيل، وهذه من المعجزات، ومن كرامات إبراهيم وابنه محمد - عليهما الصلاة والسلام - ومن بركة دعاء إبراهيم.



6- أن الله - سبحانه - جعله في أرض قاحلة، وجبال محرقة، لا مياه فيها، ولا زهور ولا ثمار، وذلك لحكمة، بل لحِكَمٍ عظيمة منها:

• أنْ تظهر فيها قداسة العبادة وروحانيتها، وتتخلص من مظاهر المادية وفتنتها، فلو كانت جبالُ مكة شرَّفها الله وأوديتها، كجبال إيطاليا ونحوها، لَمَا بَقِيَ في القلوب من روحانية العبادة، ولنقصت معاني التألُّه أو تلاشت.



• أن الله قطع بذلك مطامِعَ الجبابرة الاستعماريِّين أهل الاستغلال والانتهازية.



• أن الله قطع رجاءَ أهل حرمه عمن سواه، حتى لا يَتَّكلوا إلاَّ على الله، ولكن مع الأسف انقلب سكانه إلى الانتهازية.



• أنَّ الله جعلها في هذا الموضع وعلى هذه الحالة من قحطِ الجبال وسوء منظرها وانعدام الماء فيها؛ حتى لا يقصدها أحدٌ للنزهة، ولا للتِّجارة، بل ينحصر قصدُها للعبادة، ولذلك جعل شَمسها مُحرقة، وجَوَّها في غاية الحرارة بالنسبة إلى ما حولها من القرى كالطائف وغيره، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا نطيل بها المقام.



ومن فضائل هذا البيت أنه مبارك، والبركة لها معنيان:

أحدهما: النمو والتزايد.

ثانيهما: البقاء والدوام.



وهذا البيت مبارَك بجميع المعاني، فإنَّ الطاعات يزداد ثوابُها فيه ويتضاعف، كما صح الحديث أنَّ الصلاةَ فيه بمائة ألف صلاة، ويُقاس عليها باقي الطاعات، وخصوصًا الحج، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه))[1]، وقال أيضًا: ((الحج المبرور ليس له ثواب إلاَّ الجنة))[2]، هذا على تفسير البركة بالنماء، أمَّا على تفسيرها بالبقاء والدوام، فإن الكعبة لا تخلو من الطائفين والعاكفين والراكعين والساجدين.



ومِن صفات هذا البيت المبارك أنَّه (هُدى للعالمين)، ففيه هداية لجميع الناس باستقبال المصلين له مِن كل جهة في مشارق الأرض ومغاربها؛ إذ كلُّ مَن استعمل عقله الفطري حين ينظر إلى اتِّجاه المصلين يستدل بذلك على وجود الله، وعلى صِدْق رسولِه - عليه الصلاة والسلام - هذا زيادة على النظر في العجائب الأخرى التي سبق ذكرها.



وقد ذكر بعضُ العلماء أنَّ في هذا البيت المبارك آياتٍ بينات غير مقام إبراهيم، وأنَّ فيه هداية إلى الجنة؛ قال علي - رضي الله عنه -: "هو أول بيت خص بالبركة"[3]، وقال الحسن: "هو أول مسجد عُبد الله فيه في الأرض"[4].



وقال مطرَّف: "هو أول بيت جُعل قِبلة"[5].



قال الرازي والآلوسي وغيرهما: يجب على العاقل أنْ يستحضرَ في ذهنه أنَّ الكعبة كالنقطة، وليتصور أنَّ صفوف المتوجهين إليها في الصَّلوات كالدَّوائر المحيطة بالمركز، وليتأمل كم عدد الصفوف المحيطة بهذه الدائرة حال اشتغالهم بالصلاة، ولا شَكَّ أنه يحصل فيما بين هؤلاء المصَلِّين أشخاص أرواحهم علوية، وقلوبهم قدسيَّة، وأسرارهم نورانية، وضمائرهم ربَّانيَّة، ثُمَّ إن تلك الأرواح الصافية إذا توجهت إلى كعبةِ المعرفة، وأجسادهم توجهت إلى هذه الكعبة الحسية، فمن كان في المسجد الحرام تتصل أنوارُ تلك الأرواح الصافية المقدسة بنور روحه، فتزداد الأنوار الإلهية في قلبه، وهذا غايةُ البركة، فهو بَحر عظيم، ومقام شريف ينبهك على كونه مباركًا؛ انتهى كلامهما بتصرف قليل جدًّا في آخره.



وأقول: إنْ كان المقصودُ بالأنوار أنوار العبادة الناشئة مِن حُبِّ الله - تعالى - والإخلاص له، وما يسري في ذلك من البركة بإذن الله، فهو كلامٌ جميل، والله من وراء القصد.



فوائد:

أولها: لمكة أسماء كثيرة مَشهورة في كُتُب التاريخ، خصوصًا ما يَختص بمكة، فلا نطيل في ذكرها.



ثانيها: اشتقاق مكة فيه خلاف، فقيل: إنَّها تمك الذنوب؛ أي: تزيلها، وتَمتصها، وقيل: سُميتْ بذلك لاجتلابها الناس من كُلِّ جانب من جوانب الأرض، فهي تَجتلب الصالحين، كما يمك الفصيل ما في الضرع من اللبن، وكما يَمك الإنسان العظم لاستخراج المخ، وقيل: لأنَّها تمك الفاجر والكافر، وتستخرجه منها، وفي هذا يقول شاعرهم:
يَا مَكَّةَ الْفَاجِرَ مُكِّي مَكًّا
وَلاَ تَمُكِّي مَذْحِجًا وَعَكَّا



ثالثها: للكعبة المشرفة أسماء كثيرة، فهي البيت الحرام، وسُمِّيت كعبة؛ لشرفها وارتفاعها، ومن أشهر أسمائها البيت العتيق، وتسميته لأسباب عديدة، منها: أنَّه أقدم بيوت الأرض، وأنَّ الله أعتقه من الغرق، وأنَّ الله أهلك كلَّ مَن أراد تَخريبه، وأنَّ الله أعتقه من أن يكون ملكًا لأحد من الناس، وأن الله يعتق من زاره من النار، إذا لم يفسُد شيءٌ من نِيَّتِه أو أعماله.



رابعها: وأمَّا قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ [آل عمران: 97]، فإن هذا من آيات الله البينات في هذه البقعة الطاهرة، أنَّ مَن دخلها حصل على الأمان مما يهيجه، وهذا إخبار من الله - سبحانه - عما كان معروفًا في الجاهلية، فقد كان أحدُهم يلقى قاتل أبيه أو أخيه في الحرم، فلا يهيجه ولا يَمَسُّه بسوء[6]، وكان عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - يقول: "لو وجدت فيه قاتل عمر ما ندهته"[7].



وقال بعض أهل المعاني: صورة الآية خبر، ومعناها أمر، فتقديرها: ومَن دخله فأمِّنوه كقوله - تعالى -: ﴿ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]؛ أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا.



فأوجب الله الأمنَ لِمَن دخله، ورُوِي ذلك عن جماعة من السلف؛ منهم ابن عباس[8]، وقال ابن العربي المالكي: وكل من قال هذا، فقد وهم من جهتين:

1- أنه لم يفهم من الآية أنَّه خبر عما مضى، ولم يقصد بها إثبات حكم مستقبل.



2- أنه لم يعلم أن ذلك الأمن قد ذهب، وأنَّ القتل والقتال قد وقع بعد ذلك فيها، وخبر الله لا يقع بخلاف مُخبره، فدلَّ ذلك على أنَّه كان في الماضي، وكلامه لا يعول عليه في جميع النواحي، فمن خصوصياتِه وآياته أن جعله الله حرَمًا آمنًا، منذ عهد إبراهيم، حتى عهد الجاهلية الذي انحرف أهله والناس عن التوحيد وملة إبراهيم، قال الحسن البصري[9] وغيره: "كان الرجل يقتل، فيضع في عنقه صوفة، فيدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول، فلا يهيجه حتى يخرج، وهذا من تكريم الله لهذا الحرم".



وقد قال سبحانه: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3 - 4]، وقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ [العنكبوت: 67]، وفي ذلك آيات أخرى، وهي تقتضي الخبر والأمر، وما جرى من الإخلال بالقتال، فهو فسوق وإخلال بأمر الله.



وقد ثبت في الصَّحيحين[10]عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم فتح مكة: ((إنَّ الله حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يومِ القيامة، وإنَّها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي قطُّ إلا ساعة من الدهر، لا يُعْضَد شوكُها، ولا يُنَفَّر صَيدُها، ولا يُختَلَى خَلاَها، ولا تحل لقطتها إلاَّ لمنشد)) الذي هو أحق من كلام ابن العربي وأولى بالقبول والاتباع.



ولَمَّا أخبر أبو سفيان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقول سعد بن عبادة حامل لواء الأنصار:

اليوم يوم الملحمة اليوم يوم تستحل فيه الكعبة، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كَذَبَ سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة))[11]، وقد أعلن إعلانه المشهور: ((من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان، فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام، فهو آمن))، كما هو مذكور في كتب السيرة، ومَن احتج بإباحتها لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على دوام إباحتها، فهو غالط أو مغالط؛ لأنَّها أحلت له ساعة من نهار فقط؛ لتطهيرها من الشرك، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده.



وقد عقد الإمام ابن القيم فصولاً بديعة في معاني خطبته - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم الفتح، نقتطف المهمَّ منها للاختصار، وقال منها قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ مَكَّة حرمها الله ولم يحرمها الناس))[12]، فهذا تحريم شرعي قدري سبق به قدره يومَ خلق هذا العالم، ثم ظهر به على لسان خليله إبراهيم ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهما - كما في الصحيحين عنه قال: ((إنَّ إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة ودعوت لها))[13]، فهذا إخبار عن ظهور التحريم السابق يوم خلق السمواتِ الأرض، ومنها قوله عن مكة: ((فلا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا)).



وهذا التحريم لسفك الدم المختص بها، وهو الذي يباح في غيرها، ويحرم فيها لكونِها حرمًا، وهذا أنواع:

أحدها: وهو الذي ساقه أبو شريح العدوي لأجله أنَّ الطائفة الممتنعة بها من مبايعة الإمام لا تقاتل، لا سيما إذا كان لها تأويل، كما امتنع أهلُ مكة من مبايعة يزيد، وبايعوا ابنَ الزبير، فلم يكن قتالهم ونصب المنجنيق عليهم وإحلال حرم الله جائزًا، بل غير جائز، وإنَّما خالف عمرو بن سعيد وشيعته، وعارض نصَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - برأيه، لَمَّا شطحت به الأهواء السياسية، فقد روى الشيخان[14] عن أبي شريح العدوي أنَّه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي يا أمير أنْ أحدثك حديثًا، قال به رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله، وأثنى عليه ثم قال:

((إنَّ مكةَ حرمها الله، ولم يُحرمها الناس، فلا يَحِل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أنْ يسفكَ بِهَا دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيها، فقولوا له: إن الله أذن لنبيه، ولم يأذن لكم، وإنَّما أذن لي ساعة من نَهار وعادت حرمتها اليوم، كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب))، فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: "أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنَّ الحرم لا يُعيذ عاصيًا ولا فارًّا بخربة)).



والخربة: السرقة؛ قال ابن القيم: "فقد عارض النص النبوي برأيه وهواه"، فقال: "إن الحرم لا يعيذ عاصيًا"، فقال: هو لا يعيذ عاصيًا من عذاب الله، ولو لم يعذه من سفكِ دمه لم يكن حرمًا بالنسبة إلى الآدمِيِّين، وكان حرمًا بالنسبة إلى الطير والحيوان والبهيم، وهو لم يزل يعيذ العُصاة من عهد إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - وقام الإسلام على ذلك، وإنَّما لم يعذ طواغيت الكفر (مقيس بن صبابة) و(ابن خطل)، ومن سُمي معهما؛ لأنَّه في تلك الساعة لم يكن حرمًا، بل حِلاًّ للحرب المباح لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لتطهير مكة من الشرك، فلما انقضت ساعة الحرب عاد إلى حرمته، كوضعه يومَ خلق الله السموات والأرض.



وقد علم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ من الأُمَّة مَن يزعُم التأسي به في استحلال الحرم، فقطع الإلحاق، فقال لأصحابه: ((فإن أحد ترخص لقتال رسول الله، فقولوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لك))؛ انتهت مقتطفاتي من كلام ابن القيم.



وأمَّا ما جرى من عامل يزيد - قبحه الله - فهو من الشذوذ السياسي، وقد عاقبهما الله جميعًا، وأمَّا عمرو بن سعيد فكذلك عاقبه الله بابن عمه عبدالملك الذي فعل من أجله ذلك وقتله قتلةَ الذل والعار.



قال صاحب "المنار": "وأمَّا فعل الحجاج بن يوسف الثقفي - أخزاه الله - فقد قال الأستاذ الإمام: إنه من الشذوذ الذي لا ينافي الاتِّفاق على احترام البيت، وتعظيمه، وتأمين مَن دخله، وهذا الجواب مبني على أن أمن من دخل البيت ليس معناه أنَّ البشر يعجزون عن الإيقاع به عجزًا طبيعيًّا على سبيل خرق العادة، وإنَّما معناه أنَّه - تعالى - ألهمهم احترامه لاعتقادهم نسبته إليه - عزَّ وجلَّ - وحرَّم الإلحاد والاعتداء فيه، ولم يكن الحجاج وجنده يعتقدون حلَّ ما فعلوا من رمي الكعبة بالمنجنيق، ولكنَّها السياسة تحمل صاحبها على مُخالفة الاعتقاد، وتوقعه في الظلم والإلحاد، وإن ما يفعل الآن في الحرم - يعني: في عهد الأشراف - من الظُّلم والإلحاد المستمر لم يسبق له نظير في جاهلية ولا إسلام، ولا ضرورة مُلجِئة إليه، وإنَّما هي السياسة السيئة قضت بتنفير الناس من أمراء مكة وشرفائها، وإبعاد عقلاء المسلمين منها".



إلى أن قال: "وقد كان الأستاذ الإمام يعتقد اعتقادًا جازمًا فيه أنَّه إذا حج يلقي بيديه إلى التهلكة، وأنَّه لا أمانَ له في الحرم، الذي كان الجاهلي فيه يرى قاتلَ أبيه، فلا يعرض له بسوء، وإن كاتب هذه السطور محمد رشيد، صاحب "المنار"، يعتقد مثل هذا الاعتقاد، فنسأل الله - تعالى - أن يحققَ لنا ثانية مضمون قوله: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾[آل عمران: 97]؛ انتهى كلامهما.



خامسها: (فائدة مهمة):

إقامة الحد في الحرَم على نوعين:

أحدهما: من عَمِلَ ما يوجب الحد؛ من قتل أو زنا، أو سرقة أو رِدَّة عن الإسلام بسائر أنواعها، فهذا يقام عليه الحد؛ لعدم احترامه للحرم، وعدم مبالاته بحرماته، هذا على أصحِّ الأقوال عند أكثر جمهور المذاهب.



وأمَّا مَن أصاب حدًّا خارج الحرم، ثم التجأ إلى الحرم، فبعضهم قال: يقام عليه الحد، وبعضهم قال: لا يقام ما دام فيه، ولكنه يُخرَج بالمقاطعة العامة، فلا يُخاطب ولا يُعامل حتى يضطر إلى الخروج.



وروى الإمام أحمد بسنده الصحيح[15] عن ابن عباس، قال: "مَن سرق أو قتل في الحل، ثم دخل الحرم، فإنَّه لا يُجالس، ولا يُكلم، ولا يؤوى حتى يخرج، فيقام عليه الحد، وإن قتل أو سرق في الحرم، أقيم عليه الحد في الحرم، وقد أمر الله - سبحانه - بقتل مَن قاتل في الحرم فقال: ﴿ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ﴾ [البقرة: 191]، قال ابن القيم: والفرق بين اللاجئ والمنتهك فيه من عدة وجوه:

أحدها: أن الجاني فيه هاتك لحرمته بإقدامه على الجناية فيه، بخلاف الجاني خارِجه إذا جنى، ثم لجأ إليه، فهو معظم لحرمته، مستشعر لها بالتجائه إليه، فقياس أحدهما على الآخر باطل.



الثاني: أن الجاني فيه بمنزلة المفسد الجاني على بساط الملك في داره وحرمه، بخلاف مَن جنى خارجه، ثم لجأ إليه، فإنَّه بمنزلة من جنى خارج بساط الملك وحرمه، ثم لجأ إلى حرم الملك مُستجيرًا.



الثالث: أنَّه لو لم تقم الحدود في الحرم على الجناة، لعَمَّ الفساد في حرم الله، فإنَّ أهلَ الحرم في حاجة إلى صيانة نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، ولو لم يشرع الحد في حق مرتكب الجرائم في الحرم، لتعَطَّلت حدود الله، وعم الهول الحرم وأهله؛ (انتهى باختصار وتصرف).



[1] متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الحج باب مواقيت الحج والعمرة، رقم (1521)، ورقم (1819)، ومسلم في الحج باب: فضل الحج والعمرة، رقم (1350).

[2] متفق عليه من حديث أبي هريرة رواه البخاري في العمرة باب وجوب العمرة، رقم (1773) ومسلم في الحج باب: فضل الحج والعمرة، ح (1349).

[3] أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/293)، وابن جرير في تفسيره رقم (2058).

[4] أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره، رقم (7424).

[5] أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره، رقم (7425).

[6] عن عمر بن الخطاب قال: "لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه"؛ أخرجه عبدالرزاق (9228) عن عمر، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي؛ راجع الدر المنثور (2/270).

[7] قول ابن عمر أخرجه عبدالرزاق (9229).

[8] راجع تفسير ابن كثير في تفسير الآية 97 من سورة آل عمران 1/603، 604.

[9] المرجع السابق، ج1 ص 602.

[10] أخرجه البخاري في "المغازي" باب: من شهد الفتح، ح (4313)، وفي مواضع أخرى ومسلم في الحج، باب: تحريم مكة... رقم (1353).

[11] أخرجه البخاري في المغازي، باب: أين ركز النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الراية يومَ الفتح، ح (4280).

[12] قطعة من حديث، وسيأتي بتمامه، رواه البخاري في العلم، باب: ليبلغ الشاهد الغائب، ح (104)، ومسلم في الحج، باب تحريم مكة... ح (1354).

[13] متفق عليه، رواه البخاري في البيوع باب: بركة صاع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ح (2129)، ومسلم في الحج، باب: فضل المدينة... ح (1360).

[14] تقدم تخريجه هامش (1).

[15] لم أقف عليه عند أحمد، وإنَّما عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/271)، لابن المنذر والأزرقي عن طاوس عن ابن عباس.
العبد الفير الى الله
حامد عباس
مصرى حر




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aleman59.yoo7.com
 
فضائل البيت العتيق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aleman59 :: الفئة الأولى :: الحج والعمره-
انتقل الى: